يمثل التحول التدريجي للطاقة أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية. ولا يعني هذا التحول التخلي المفاجئ عن مصادر الطاقة التقليدية، بل الانتقال المنظم والمدروس نحو مزيج طاقة أكثر كفاءة ونظافة واستدامة، مع مراعاة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للدولة والمجتمع.
بالنسبة إلى العراق، تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء وتأثيرات تغير المناخ والحاجة إلى تنويع الاقتصاد. وفي المقابل، يمتلك العراق إمكانات مهمة للاستفادة من الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، بما يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والابتكار وخلق فرص العمل الخضراء.
انتقال عادل لا يترك أحداً خلف الركب
نجاح التحول في قطاع الطاقة لا يُقاس فقط بحجم الطاقة المتجددة التي يتم إنتاجها، وإنما بقدرته على تحقيق انتقال عادل ومتوازن يحمي المجتمعات والعاملين ويخلق فرصاً اقتصادية جديدة للشباب، ويضمن الوصول إلى طاقة موثوقة ومستدامة وبكلفة مناسبة.
ومن هنا، يتطلب التحول التدريجي للطاقة العمل على عدة مسارات مترابطة، أبرزها تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، وتشجيع الاستثمار الأخضر، وتطوير المهارات والوظائف الخضراء، وتعزيز مشاركة الشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية في رسم مستقبل الطاقة.
كما أن الاستثمار في التقنيات الحديثة والابتكار ونقل المعرفة يمكن أن يساعد العراق على تقليل الانبعاثات وتحسين جودة البيئة وتعزيز أمن الطاقة، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف السابع المتعلق بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة والهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي.
دور مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة
تؤمن مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة بأن التحول في مجال الطاقة يجب أن يكون عملية تشاركية تجمع بين السياسات العامة والمعرفة العلمية والابتكار والمشاركة المجتمعية.
وتسعى المؤسسة من خلال برامج التوعية وبناء القدرات والشراكات والمبادرات البيئية والمناخية إلى تعزيز المعرفة بالطاقة المستدامة، ودعم مشاركة الشباب، وتشجيع الحلول المحلية المبتكرة التي يمكن أن تسهم في تحقيق تحول طاقي يتناسب مع احتياجات العراق وأولوياته التنموية.
إن الانتقال نحو الطاقة النظيفة ليس مجرد خيار بيئي، بل يمثل فرصة تنموية واقتصادية للأجيال الحالية والقادمة. وكل خطوة نحو تحسين كفاءة الطاقة، وتوسيع استخدام المصادر المتجددة، والاستثمار في الإنسان والابتكار، هي خطوة نحو عراق أكثر استدامة وقدرة على مواجهة المستقبل.
الطاقة النظيفة ليست فقط طاقة للمستقبل، بل استثمار في مستقبل العراق.
مؤسسة سما الابتكار للتنمية المستدامة
Sama AL-Ebtikar Foundation for Sustainable Development
معاً من أجل مستقبل أكثر استدامة


