مفهوم التنمية المستدامة – تنمية الموارد البشرية

ظهر مصطلح ” التنمية المستدامة” علي الساحة الدولية والمحلية لكي يجد طريقه وسط عديد من المصطلحات المعاصرة مثل العولمة، صراع الحضارات، الحداثة، ما بعد الحداثة، التنمية البشرية، البنيوية، الجينوم، المعلوماتية، … وغيرها من التعبيرات التي يجب علينا فهمها لكي نجد لغة خطاب مع العالم، وأيضا لكي يكون لدينا الوعي بمفهوم هذه المصطلحات ولا يكون عندنا لبس أو خلط للأمور؛ فالتعريفات للمصطلحات تأخذ منحنيات وتفسيرات وتأويلات مختلفة طبقاً لطبيعة البلد وثقافته، ولوجهة نظر واضع المصطلح، وأيضاً لوجهة نظر المفسر للمصطلح، إنّ ذلك يخلق قدراً من الغموض والالتباس في معني المصطلح ليس فقط لدي العامة ولكن لدي المتخصصين أنفسهم.

وجدير بالذكر، أنه قبل تداول استخدام مفهوم “التنمية المستدامة” في أواخر الثمانينات من القرن المنصرم ، كان المفهوم السائد هو “التنمية” بمعناها التقليدي، وقد برز مفهوم “التنمية” بعد الحرب العالمية الثانية وحصول مجتمعات العالم الثالث على استقلالها السياسي، وذلك حينما بدأت الدول الرأسمالية الكبرى تروج للفكر التنموي التقليدي الذي يؤكد على أن ما تعاني منه دول العالم الثالث من فقر وجهل إنما هو نتاج لتخلفها – وليس لاستعمارها لسنوات طويلة – ومن ثم طرح ذلك الفكر مفهوم التنمية كأداة تستطيع من خلالها دول العالم الثالث أن تتجاوز حالة التخلف وتلحق بالدول المتقدمة.

ولقد كَثُرَ استخدام مفهوم التنمية المستدامة في الوقت الحاضر، ويعتبر أول مَنْ أشار إليه بشكل رسمي هو تقرير” مستقبلنا المشترك” الصادر عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة عام 1987، وتشكلت هذه اللجنة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1983 برئاسة “برونتلاند” رئيسة وزراء النرويج وعضوية ( 22 ) شخصية من النخب السياسية والاقتصادية الحاكمة في العالم، وذلك بهدف مواصلة النمو الاقتصادي العالمي دون الحاجة إلى إجراء تغيرات جذرية في بنية النظام الاقتصادي العالمي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*